النووي

32

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِي : التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ ، وَالثَّالِثُ : التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ ، وَهُمَا مُفَصَّلَانِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ . وَهَلِ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ لَا يُعْتَدُّ بِالْحَلِفِ فِي غَيْرِهِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا ، وَالتَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ مُسْتَحَبٌّ ، وَقِيلَ كَالْمَكَانِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي مِنَ التَّغْلِيظِ اللَّفْظِيِّ ، وَمِنْ وُجُوهِ التَّغْلِيظِ الْمَذْكُورَةِ فِي اللِّعَانِ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : الْأَيْمَانُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِإِثْبَاتِ حَدٍّ أَوْ دَفْعِهِ يَكُونُ التَّغْلِيظُ فِيهَا بِالْجَمْعِ ، كَمَا هُوَ فِي اللِّعَانِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ التَّغْلِيظُ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ ، أَمْ يُغَلِّظُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْخَصْمُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَا ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ أَوْ بِالْإِيجَابِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجْرِي التَّغْلِيظُ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالنِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ ، وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ ، وَالْعِتْقِ وَالْحَدِّ ، وَالْوَلَاءِ وَالْوَكَالَةِ ، وَالْوِصَايَةِ ، وَكُلِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ حَتَّى يَجْرِيَ فِي الْوِلَادَةِ وَالرِّضَاعِ ، وَعُيُوبِ النِّسَاءِ ، وَلَيْسَ قَبُولُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيهَا مُنْفَرِدَاتٌ لِقِلَّةِ خَطَرِهَا ، بَلْ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهَا غَالِبًا ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَيَجْرِي التَّغْلِيظُ فِي كَثِيرِهَا وَهُوَ نِصَابُ الزَّكَاةِ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مَائَتَا دِرْهَمٍ ، وَأَمَّا قَلِيلُهَا وَهُوَ مَا دُونَ ذَلِكَ فَلَا تَغْلِيظَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْقَاضِي التَّغْلِيظَ لِجُرْأَةِ الْحَالِفِ ، فَلَهُ التَّغْلِيظُ . وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهٌ غَرِيبٌ أَنَّ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا وَخَطَأً يُغَلَّظُ فِيهِ وَإِنْ قَلَّ .